السيد علي الطباطبائي

397

رياض المسائل

العطش أفطروا ، ولأن فيه تمرينا على الطاعة ومنعا عن الفساد ، فكان شرعه ثابتا في نظر الشرع إذا ثبت ذلك ، فإن صومه صحيح شرعي ونيته صحيحة شرعية . وينوي الندب ، لأنه الوجه الذي يقع عليه فلا ينوي غيره ، وقال أبو حنيفة : إنه ليس شرعي ، وإنما هو إمساك عن المفطرات ، وفيه قوة . وكذا المرأة تؤمر بالصيام قبل سن البلوغ ، وهو تسع أو الانزال أو الحيض - على ما يأتي - لأن المقتضي في الصبي موجود فيه فثبت الأثر ( 1 ) انتهى . لكنه - زيادة على تقويته الخلاف هنا - خالف صريحا في المختلف ( 2 ) ، ووافق ما قواه . قال : لأن التكليف مشروط بالبلوغ ، ومع انتفاء الشرط ينتفي المشروط ، وهو خيرة ولده في الايضاح ( 3 ) وغيره ( 4 ) . وهو غير بعيد ، لقوة دليله ، وضعف ما استدل به على خلافه . أما الأول : فلعموم رفع ( 5 ) القلم الشامل للندب أيضا . وما يقال ( 6 ) في الجواب : من اختصاصه بالوجوب والمحرم ، فغير واضح الوجه . وأما الثاني : فلأن أمر الولي بأمر الصبي بالصيام ليس أمرا له به . وعلى تقدير التسليم فالذي يظهر من جملة من النصوص أنه أمر تأديب .

--> ( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصوم فيمن يصح منه الصوم ج 2 ص 584 س 35 ، مع اختلاف في نقل العبارة . ( 2 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ح 1 ص 153 س 18 . ( 3 ) إيضاح الفوائد : كتاب الصوم في وقت الامساك ج 1 ص 243 . ( 4 ) كالمحقق الثاني في جامع المقاصد : كتاب الصوم أحكام الامساك ج 3 ص 82 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب مقدمة العبادات ح 11 ج 1 ص 32 . ( 6 ) كما عن المحدث البحراني في الحدائق : كتاب الصوم هل عبادة الصبي شرعية أم تمرينية ج 13 ص 54 .